ابن عساكر

444

تاريخ مدينة دمشق

يدعونه بعد إلى طعامهم وشرابهم فيجيبهم إنما الآمر الناهي الذي اعتزلهم ولم يدخل عليهم فهو الآمر الناهي قال واجتمعوا يوما عند الفضيل فقال بعض من كان معنا فيكم من يقرأ القرآن فقرأ بعض القوم ممن كان معنا فلما سمع القرآن خرج وعينيه تشخب دموعا وهو يقول كلام الله عز وجل فلما فرغ القارئ من قراءته دعا بدعوات ثم قال لنا إخواني لو علمت أنكم تريدون هذا العلم لله لرحلت إليكم إلى منازلكم فإن كنتم صادقين فعليكم بالقرآن حتى متى تعلمون ولا تعملون حتى متى ترحلون ولا تنتفعون قال وسمعت الفضيل يقول لم تتزين العباد بشي أفضل من الصدق والله عز وجل سائل الصادقين عن صدقهم فكيف بالكذابين المساكين قال وسمعت الفضيل يقول لم ينبل من نبل بالحج ( 1 ) والجهاد ولا بالصوم ولا بالصلاة إنما نبل عندنا من كان يعقل أيش يدخل جوفه يعني الرغيفين من حله قال ( 2 ) وسمعت فضيلا ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر بن القشيري قالا أنبأنا أبو سعيد محمد بن علي الخشاب أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجوزقي أنبأنا أبو العباس محمد ابن عبد الرحمن الدغولي قال سمعت أبا الحسين المظفري قال سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول سمعت الفضيل يقول المؤمن ينظر بنور الله الناس منه في راحة وهو بركة على من جلس إليه لا يغتاب أحدا كريم الخلق لين الجانب والمنافق عياب غياب زاد أبو علي خشن ( 3 ) الجانب خشن ( 4 ) الكلام وقالا إن رأى خيرا كتمه وإن رأى زلة كشفها غضب الله عليه ومأواه جهنم لأن الله قال " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " ( 5 ) زاد المظفري قال وسمعت عبد الصمد بن يزيد يقول وسمعت الفضيل يقول

--> ( 1 ) بالأصل : " باللجج " والمثبت عن المختصر . ( 2 ) القائل : عبد الصمد بن يزيد ، مردويه . ( 3 ) كذا بالأصل . ( 4 ) بالأصل - في الموضعين - " حسن " تصحيف ، والتصويب عن المختصر . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 145 .